فضل حسن عباس

139

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

وطول الباع ، وتنوع الثقافة ، ذلكم هو الأستاذ الشيخ محمد الخضر حسين ، شيخ جامع الأزهر الأسبق حيث يقول : « إنه لا تكرار في القصص القرآني ، وإنما كل قصة في سورة ، فيها من المعاني والحكم ما لا يوجد في سورة أخرى ، وسياق السور وظرفها يحددان موضع العبرة من القصة ، فليس من السهل أن يقال : في كل سورة جاءت فيها قصة موسى مع فرعون إنها قصة واحدة ، بل الواجب أن ندرس القصة في كل سورة ، ليتبين السياق الذي جاءت من أجله ، والعبرة التي هدفت لها ، والحكمة التي قصدت منها » . ويمثل الشيخ بقصة آدم عليه السّلام ويقول : « إنها وردت في ست سور ، في البقرة والأعراف والحجر والإسراء وطه « 1 » ، ففي سورة البقرة وردت القصة في سياق تذكير الناس بنعمة اللّه ، والعجب أنهم يكفرون به ، فكانت القصة تدور على هذا التذكير من جعل آدم خليفة ، وتعليمه الأسماء كلها . وفي سورة الأعراف ، وردت هذه القصة في سياق أن الناس قليلا ما يشكرون اللّه ، الذي مكنهم في الأرض ، وجعل لهم فيها معايش ، ولذلك أسهبت القصة في موقف إبليس من الإنسان . وفي سورة الحجر وردت القصة في سياق خلق الإنسان من طين ، والجن من نار ، فليست مادة أفضل من مادة ، وهذا ما ركزت عليه القصة . أما سورة الإسراء ، فقد وردت قصة آدم في سياق فتنة الناس ، ولذلك كان الإسهاب فيها في واقعة حسد إبليس وعدائه لآدم وذريته » « 2 » .

--> ( 1 ) ولم يذكر سورة ( ص ) . ( 2 ) مجلة لواء الإسلام ، العدد السابع ، السنة الرابعة ص 537 - 554 .